عبد الله الأنصاري الهروي
259
منازل السائرين ( شرح القاساني )
[ ش ] « الشبهة » ما يشتبه « 1 » حلّه وحرمته عند المجتهد ، فالزهد فيه - بعد ترك ما تبيّن حرمته بأصل الإسلام « 2 » - إنّما هو لنزاهة النفس بالحذر عن عتب الحقّ عليه وسخطه . وب « الأنفة » أي الترفّع عن النقيصة عن اللّه ، أي عمّا هو موجب للنقص عند اللّه ، سواء كان نقصا عند الخلق ، أو لا . ول « كراهة مشاركة الفسّاق » فإنّ الفسّاق « 3 » يزدحمون على مواضع الرغبة في الدنيا وحطامها لتحصيل شهواتهم به « 4 » ، فإنّ المال مادّة الشهوات ، فلو شاركهم في الرغبة لكان معدودا معهم ، ولا جتمع بهم في أماكنها « 5 » - كالأسواق والمتاجر - وهو يخشى على وقته في مخالطتهم ويكرهها ، لأنّه قد يزداد « 6 » حرصه ورغبته في الدنيا بصحبتهم ، فيهلك . - [ م ] والدرجة الثانية : الزهد في الفضول وما زاد على المسكة والبلاغ من القوت « 7 » « أ » ، باغتنام التفرّغ إلى عمارة الوقت ، وحسم الجأش ، والتحلّي بحلية الأنبياء والصدّيقين . [ ش ] « الفضول » كلّ ما فضل عن قدر الحاجة ؛ وبيانه ما عطف عليه بقوله : « وما زاد على المسكة والبلاغ » . و « من القوت » بيان : « ما زاد » .
--> ( 1 ) د : تشبّه . ( 2 ) ع : لأهل الإسلام . ( 3 ) ج : - فإن الفساق . ( 4 ) د : ليحصل شهواتها به . ( 5 ) د : أماكنهم . ( 6 ) م : لانّه يزداد . ( 7 ) م : من القلوب . ( أ ) في أمالي الصدوق ( 469 ، المجلس 61 ، ح 3 ) والخصال ( 161 ، باب الثلاثة ، ح 211 ) عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « . . . يكفيك منها [ الدنيا ] ما سدّ جوعك ووارى عورتك ، فإن يكن بيت يكنّك فذاك ؛ وما بعد ذلك حساب عليك أو عقاب » . بحار الأنوار : 70 / 313 ، ح 15 .